أحمد الشرباصي
20
موسوعة اخلاق القرآن
وإن فاز وانتصر عاش عيشة الأحرار ، وباء أعداؤه بالسعير وبئس القرار . جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال له : يا رسول اللّه ، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي ( أي اغتصابا ) . قال الرسول : لا تعطه . قال الرجل : أرأيت إن قاتلني ؟ . قال الرسول : قاتله . فقال الرجل : أرأيت إن قتلني ؟ . قال الرسول : فأنت شهيد . فقال الرجل : أرأيت إن قتلته ؟ . قال الرسول : هو في النار . ولقد تردد في سنة الرسول عليه الصلاة والسّلام صوت الدعاء إلى العزة وإباء الضيم ، فقال : « من تضعضع لغنيّ لينال مما في يده أسخط اللّه » . . وفي رواية : « من جلس إلى غني فتضعضع له لدنيا تصيبه ذهب ثلثا دينه ، ودخل النار » . . وقال : اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس ، فإن الأمور تجري بالمقادير وقال : « إن اللّه يحب معالي الأمور ويكره سفسافها » . وقال « من أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس منا » . والعزة ليست تكبرا أو تفاخرا ، وليست بغيا أو عدوانا ، وليست هضما لحق أو ظلما لإنسان ، وإنما هي الحفاظ على الكرامة ، والصيانة لما يجب أن يصان ، ولذلك لا تتعارض العزة مع الرحمة ، بل لعل خير الأعزاء هو من يكون خير الرحماء ، وهذا يذكّرنا بأن القرآن الكريم قد كرر قوله عن رب العزة : « وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ » * تسع مرات في سورة الشعراء ، ثم ذكر في كل من سورة يس والسجدة ، والدخان وصفي : « الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ » * مرة . ثم إن أغلب المواطن التي جاء فيها وصف اللّه باسم « الْعَزِيزُ » * قد اقترن فيها هذا الاسم باسم « الْحَكِيمُ » * . والحكيم هو الذي يوجد الأشياء على غاية الإحكام والضبط ، فلا خلل ولا عيب . وكما تكون العزة خلقا كريما ووصفا حميدا ، إذا قامت على الحق والعدل واستمدها صاحبها من حمى ربه لا من سواه : « أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً » . . . تكون العزة الكاذبة أو الضالة خلقا ذميما حين تقوم على البغي والفساد ، ومن ذلك النوع قول اللّه تعالى : « بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ